مَن يُدقِّ النظر سوف يتبيَّن صورة "صافي ناز" وقد خلعَت حذاءها ووضعَتْه جانبًا؛ لكي تريح قدمها.. فصافي ناز هي المُسافِرة أبدًا.. على الطبيعة، أو على الورق.. وأقوى ما يَشْعُرُ به مَنْ يَعْرِفُها أن رحلة لم تتِم، إنَّهَا لم تَصِل إلى ذلك المَرْفَأ الذي يَهْدَأُ دَاخِلَهُ الموج، فصافي دَّامَ "على سفر" في النَّاسِ وفِي الفَنِّ وفِي الزَانِ. والمكانِ. عندما عرفتها لأول مرة عام 1959، كانت تلك الفتاة المتخرجة من قسم الصحافة ذات الضجيج العالي في ردهَات "أخبار اليوم"، شاملة عائدةً من أول رحلة لها، قامت بها على طريقة الـ Auto Stopمتاعها قليلة -كالكشافة- على ظهرها، تطوف أوروبية ببنطلون خشن وقروش سهلة. حصلت جامعة لورنس على ليسانس في تكساس، واستعدت لرسالة الماجستير التي حصلت عليها بعد ذلك في المنح الدراسية في جامعة نيويورك. سألتها أكثر من مرة: متى تعودين إلى مصر؟ ففت تقول: رحلتي القادمة إلى الإمبراطور. وشعرت في بعض المقررين صافي ناز توشك أنْ تصبح لقدرة خطيرة، قد تدفعها لأجل روحها القلقة.. وأصبحت كسفينة الفضاء الموضوع على منصة الانطلاق. ولكن خطأً صغيرًا يمكن أنْ يُطلقها إلى الفضاء في مدارٍ خاطئ، حيث لا يمكن استعادتها. تفعل، عادت إلى النقد وبالتأكيد كما ينزل. وأثارت من برق والرعود على صفحات المجلة المصورة. وكان لا بد أنْ يتساءل الذين تُصيبُهم سهامُها: مَن تكون صافي ناز كاظم؟ الكاتب الكبير الراحل أحمد بهاء الدين